روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

154

مشرب الأرواح

حقيقة لا مدخل للشك فيه ويكون عما يرى ظاهرا ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : لو كشف الغطاء ما ازددت إلا يقينا ، قال تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : 11 ] ، وقال النوري : مكاشفات الغيوب بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال ، وقال العارف : المكاشفة بيان الحق بنعت اليقين . الفصل السادس عشر : في السكينة هي نور من معدن الوصل ممزوج ببرد اليقين يقذفه اللّه في قلوب العارفين عند مكان الامتحان فينظرون به على النفس والشيطان ويطمئن سرهم به في جريان أحكام القضاء والقدر ، قال تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ الفتح : 26 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : السكينة أمن وإيمان يباشران القلب الوجل لمشاهدة عظيم ما يسر اللّه تعالى . الفصل السابع عشر : في العزم عزم العارف قصد لطائفه المقدسة من عالم الحدث إلى عالم القدم طلبا للتخلق بالصفات بعد فنائها في سناء سطوات الذات وسيقيم في رؤية عظمة وجه جلاله وجماله ، قال تعالى لنبيه عليه السلام عند غوصه في بحار الكبرياء : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : 35 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العزم قطع العلائق في طريق الوصول . الفصل الثامن عشر : في الحياء الحياء محل الإجلال ورؤية العظمة والكبرياء وهو فناء العارف في رؤية المعروف بنعت الخجل من وجوده في وجود الحق سبحانه وتعالى وأن العارف إذا ذكر نفسه في خالص العبودية عند ذكر اللّه ينظر الحق إليه بوصف الهيبة فيذوب من حياء اللّه ، وللحياء صورة ورسم وذلك هو الإيمان وله حقيقة وهو المعرفة ، قال عليه السلام : « الحياء من الإيمان » « 1 » ، وذكر الجنيد في حياء المعرفة : فإن الحياء أزال عن قلوب أوليائه سرور الخدمة ، وقيل : سرور المنّة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحياء إرادة الزوال في رؤية جمال الأزل .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .